قوله تعالى : { ألم تر كيف ضرب الله مثلاً } قال المفسرون : ألم تر بعين قلبك فتعلم باعلامي إِياك كيف ضرب الله مثلاً ، أي : بيَّن شَبَهاً ، { كلمة طيبة } قال ابن عباس : هي شهادة أن لا إِله إِلا الله . { كشجرة طيبة } أي : طيبة الثمرة ، فترك ذكر الثمرة اكتفاء بدلالة الكلام عليه . . والمعنى :أنها المؤمن ، وأصله الثابت أنه يعمل في الأرض ويبلغ عملُه السماء . وقوله : { تُؤتي أُكُلَهَا كل حين } فالمؤمن يذكر الله كل ساعة من النهار ، رواه عطية عن ابن عباس .فأما الحكمة في تمثيل الإِيمان بالنخلة ، فمن أوجه : فشبِّه ثبات الإِيمان في قلب المؤمن بثباتها . والثاني : أنها شديدة الارتفاع ، فشُبِّه ارتفاع عمل المؤمن بارتفاع فروعها . والثالث : أن ثمرتها تأتي كل حين ، فشُبِّه ما يكسب المؤمن من بركة الإِيمان وثوابه في كل وقت بثمرتها المجتناة في كل حين على اختلاف صنوفها ، فالمؤمن كلما قال : لا إِله إِلا الله ، صَعِدَتْ إِلى السماءِ ، ثم جاءه خيرها ومنفعتها . والرابع : أنها أشبهُ الشجر بالإِنسان ، فإن كل شجرة يقطع رأسها تتشعب غصونها من جوانبها ، إِلا هي ، إِذا قُطع رأسها يبست ، ولأنها لاتحمل حتى تلقَّح .